فصل: تفسير الآية رقم (36):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أيسر التفاسير لأسعد حومد



.تفسير الآية رقم (15):

{لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15)}
(15)- لِيُخْرِجَ اللهُ تَعَالَى بِهَذَا المَاءِ حَبّاً يَقْتَاتُ بِهِ النَّاسُ، وَيَدَّخِرُونَهُ، وَتَطْعَمُهُ أَنْعَامُهُمْ، وَنَبَاتاً خَضِراً يُؤْكَلُ رَطِباً، وَبِذَلِكَ يَتَبَدَّلُ جَدْبُ الأَرْضِ إِلَى خِصْبٍ.

.تفسير الآية رقم (16):

{وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16)}
{جَنَّاتٍ}
(16)- وَيَخْرُجُ بِهَذَا المَاءِ المُنْزَلِ مِنَ السَّمَاءِ بَسَاتِينُ وَحَدَائِقُ مُلْتَفَّةُ الأَشْجَارِ والأَغْصَانِ، تُخْرِجُ الثِّمَارَ وَالفَوَاكِهَ ذَاتَ الطُّعُومِ المُخْتَلِفَةٍ، وَالرَّوَائِحِ والأَلْوَانِ.
أَلْفَافاً- مُلْتَفَّةَ الأَشْجَارِ.

.تفسير الآية رقم (17):

{إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17)}
{مِيقَاتاً}
(17)- وَيَكُونُ يَوْمُ القِيَامَةِ، وَهُوَ يَوْمُ الفَصْلِ، مَوْعِداً مُقَدَّراً لِلْبَعْثِ، يَجْمَعُ اللهُ تَعَالَى فِيهِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ مِنَ الخَلائِقِ لِيَفْصِلَ بَيْنَهُمْ، وَيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَيَجْزِيَ كُلاً بِمَا يَسْتَحِقُّ.

.تفسير الآية رقم (18):

{يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18)}
(18)- وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ يَقُومُ المَلَكُ المُكَلَّفُ بِالصُّورِ (وَهُوَ قَرْنٌ إِذَا نُفِخَ فِيهِ أَحْدَثَ صَوْتاً) بِالنَّفْخِ فِيهِ بِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى، فَيَخْرُجُ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ، وَيَأْتُونَ مُسْرِعِينَ إِلَى المَحْشَرِ جَمَاعَاتٍ جَمَاعَاتٍ، وَهُمْ يَتْبَعُونَ الدَّاعِي.
أَفْوَاجاً- جَمَاعاتٍ مُخْتَلِفَةَ الأَحْوَالِ.

.تفسير الآية رقم (19):

{وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19)}
{أَبْوَاباً}
(19)- وَتَنْشَقُّ السَّمَاءُ وَتَتَصَدَّعُ، وَيَذْهَبُ التَّمَاسُكُ القَوِيُّ، وَالتَنَّاسُقُ البَدِيعُ فِي نِظَامِ الكَوْنِ العُلْوِيِّ، فَتَبْدُو الصُّدُوعُ وَكَأَنَّهَا الأَبْوَابُ.
(وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ السَّمَاءَ تَنْشَقُّ وَتُصْبِحُ طُرُقاً وَمَسَالِكَ لِنُزُولِ المَلائِكَةِ).

.تفسير الآية رقم (20):

{وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20)}
(20)- وَيَذْهَبُ ثَبَاتُ الجِبَالِ، المَعْرُوفُ وَتَمَاسُكُهَا، وَتُصْبِحُ كَالسَّرَابِ الذِي يُرَى مِنْ بُعْدٍ فَيظنُّ شَيْئاً، فَإِذَا اقْتَرَبَ الإِنْسَانُ مِنْهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً، وَكَذَلِكَ حَالُ الجِبَالِ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ المَهُولِ، فَإِنَّ النَّاظِرَ إِلَيْهَا يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا شَيْءٌ، وَهِيَ لَيْسَتْ بِشَيءٍ، لِتَفَرُّقِ أَجْزَائِهَا، وَانْبِثَاثِ جَوَاهِرِهَا، ثمَّ تُنْسَفُ وَتَحْمِلُهَا الرِّيَاحُ، كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى.
سَرَاباً- مَا يَرَاهُ الظَّمْآنُ فِي الصَّحْرَاءِ وَقْتَ القَيْظِ فَيَحْسَبُهُ مَاءً لَيْسَ بِشَيءٍ.

.تفسير الآية رقم (21):

{إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21)}
(21)- وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ العَظِيمِ تَكُونُ جَهَنَّمُ مُعَدَّةً وَمُرْصَدَةً لِلطَّاغِينَ، وَخَزَنَتُهَا يَتَرَقَّبُونَ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا بِسُوءِ عَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا.
مِرْصَاداً- مَوْضِعَ تَرَصُّدٍ لِلْكَافِرِينَ.

.تفسير الآية رقم (22):

{لِلطَّاغِينَ مَآبًا (22)}
{لِّلطَّاغِينَ} {مَآباً}
(22)- وَتَكُونُ النَّارُ مُعَدَّةً وَمُرْصَدَةً لِلطُّغَاةِ العَاتِينَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، وَتَكُونُ مَرْجِعَهُمْ وَمَصِيرَهُمْ.
مَآباً- مَرْجِعاً وَمَأْوًى.

.تفسير الآية رقم (23):

{لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23)}
{لابِثِينَ}
(23)- وَسَيَمْكُثُونَ فِي النَّارِ دُهُوراً مُتَلاحِقَةً، يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً.
الأَحْقَابُ- جَمْعُ حُقْبَةٍ- المُدَّةُ مِنَ الزَّمَانِ.

.تفسير الآية رقم (24):

{لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24)}
(24)- وَلا يَذُوِقُ المُجْرِمُونَ فِي جَهَنَّمَ بَرْداً يُبَرِّدُ حَرَّ السَّعِيرِ، وَلا شَرَاباً يَرْويهِمْ مِنَ العَطَشِ.

.تفسير الآية رقم (25):

{إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25)}
(25)- وَلا يَذُوقُونَ فِي النَّارِ إِلا الحَمِيمَ (وَهُوَ المَاءُ المُتَناهِي فِي الحَرَارَةِ)، والغَسَّاقَ (وَهُوَ القَيْحُ والصَّدِيدُ المُنْتِنُ والعَرَقُ الذِي يَسِيلُ مِنْ أَجْسَادِ أَهْلِ النَّارِ).

.تفسير الآية رقم (26):

{جَزَاءً وِفَاقًا (26)}
(26)- وَهَذَا الذِي صَارُوا إِلَيهِ مِنَ العُقُوبَةِ وَالعَذَابِ، هُوَ جَزَاءٌ مُوَافِقٌ لأَعْمَالِهِم المُنْكَرَةِ، التِي كَانُوا يَعْمَلُونَهَا فِي الدُّنْيَا، فَكَأَنَّمَا وَافَقَ العَذَابُ الذَّنْبَ.
وِفَاقاً- مُوَافِقاً لأَعْمَالِهِمْ.

.تفسير الآية رقم (27):

{إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27)}
(27)- وَقَدِ ارْتَكَبُوا المُنْكَرَاتِ، وَكَفَرَوا وَأجْرَمُوا لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ سَيَرْجِعُونَ إِلَى اللهِ، وَأَنَّهُ سَيُحَاسِبُهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ.

.تفسير الآية رقم (28):

{وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28)}
{بِآيَاتِنَا}
(28)- وَكَانُوا يُكَذِّبُونَ تَكْذِيباً شَدِيداً بِجَمِيعِ البَرَاهِينِ، وَالآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُودِ اللهِ تَعَالَى، وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَعَلَى صِدْقِ النُّبُواتِ، وَعَلَى صِدْقِ مَا جَاءَ فِي القُرْآنِ المُنَزَّلِ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى.

.تفسير الآية رقم (29):

{وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29)}
{أَحْصَيْنَاهُ} {كِتَاباً}
(29)- وَقَدْ أَحْصَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ جَمِيعَ أَعْمَالِهِمْ، وَأَثْبَتَهَا المَلائِكَةُ المُطَهِّرُونَ الحَفَظَةُ فِي صَحَائِف أَعْمَالِ هَؤُلاءِ كِتَابَةً، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَجْحَدُوا شَيْئاً مِمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ.
أَحْصِيْنَاهُ كِتَاباً- حَفِظْنَاهُ وَضَبَطْنَاهُ مَكْتُوباً.

.تفسير الآية رقم (30):

{فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30)}
(30)- وَيُقَالُ لأَهْلِ النَّارِ ذُوقُوا مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ العَذَابِ الأَلِيمِ، فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَاباً مِنْ جِنْسِهِ.

.تفسير الآية رقم (31):

{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31)}
(31)- وَيُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنِ السُّعَدَاءِ، وَمَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنَ الكَرَامَةِ، وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ، فَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّ لِلْمُؤْمِنِينَ الذِينَ يَتَّقُونَ رَبَّهُمْ جَنَّاتٍ وَمُتَنَزَّهَاتٍ نَضِرَةً، وََفَوْزاً بِالنَّعِيمِ وَالثَّوَابِ، وَبِالنِّجَاةِ مِنَ العِقَابِ.
مَفَازَاً- فَوْزاً وَظَفَرَاً بِكُلِّ مَحْبُوبٍ.

.تفسير الآية رقم (32):

{حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32)}
{حَدَآئِقَ} {أَعْنَاباً}
(32)- وَلَهُمْ بَسَاتِينُ مُسَوَّرَةٌ (حَدَائِقَ) فِيهَا أَشْجَارُ النَّخَيلِ وَالأَعْنَابِ، وَكُلِّ الثَّمَرَاتِ.

.تفسير الآية رقم (33):

{وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33)}
(33)- وَلَهُمْ فِيهَا حُورٌ حِسَانٌ صِبَاحُ الوُجُوهِ، قَدْ تَكَعَّبَتْ أَثْدَاؤُهُنَّ وَلَمْ تَتَرَهَّلْ، (وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى صِغَرِ سِنِّهِنَّ)، وَهُنَّ أَبْكَارٌ مُتَمَاثِلاتٌ فِي الأَعْمَارِ.
الكَوَاعِبُ- الفَتَيَاتُ الصَّغِيرَاتُ اللَّوَاتِي تَكَعَّبَتْ أَثْدَاؤُهُنَّ.
أَتْرَاباً- مُسْتَوِيَاتٍ فِي السِّنِّ.

.تفسير الآية رقم (34):

{وَكَأْسًا دِهَاقًا (34)}
(34)- وَلَهُمْ كَأْسٌ مِنَ الخَمْرِ مَلأْى، تُدَارُ عَلَى شَارِبِيهَا وَقَدْ وَصَفَهَا تَعَالَى فِي آيَاتٍ أُخْرَى بِأَنَّهَا خَمْرٌ لا تَغْتَالُ العُقُولَ، فَهِيَ لَيْسَتْ كَخَمْرِ الدُّنْيَا.
دِهاقاً- مُتْرَعَةً مَلأْى.

.تفسير الآية رقم (35):

{لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (35)}
{كِذَّاباً}
(35)- وَلا يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ حِينَ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ لَغْوُ الكَلامِ، وَلا يُكَذِّبُ بَعْضَهُمْ بَعْضاً، كَمَا يَجْرِي بَيْنَ الشَّارِبِينَ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا.
لَغُواً- كَلاماً لا خَيْرَ فِيهِ.
كِذَّاباً- تَكْذِيباً.

.تفسير الآية رقم (36):

{جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36)}
(36)- وَهَذَا الذِي أَعْطَاهُمُ اللهُ، هُوَ جَزَاءٌ مِنْهُ لَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِم الصَّالِحَةِ فِي الحِيَاةِ الدُّنْيَا، وَزَادَهُمْ عَلَيْهِ فَضْلاً مِنْهُ وَإِحْسَاناً، وَهُوَ عَطَاءٌ.
كَافٍ وَافٍ سَالِمُ كَثِيرٌ.
حِسَاباً- كَافِياً (وَمِنْهُ حَسْبِي اللهُ أَيِ اللهُ كَافِيَّ).

.تفسير الآية رقم (37):

{رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37)}
{السماوات}
(37)- يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ عَظَمَتِهِ وَجَلالِهِ، وََأَنَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَخَالِقُهُمَا وَمَالِكُهُمَا، وَالمُدَبِّرُ لِشُؤُونِهِمَا، لا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِمَا ابْتِداءً وَمُبَاشَرَةً مُخَاطَبَتَهُ تَعَالَى إٍلا بِإِذْنِهِ.

.تفسير الآية رقم (38):

{يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38)}
{والملائكة}
(38)- اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ حَوْلَ المُرَادِ بِالرُّوحِ هُنَا:
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّهَا أَرْوَاحُ بَنِي آدَمَ.
وَقِيلَ أَيْضاً إِنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وَقَيِلَ بَلْ هُوَ مَلكٌ عَظِيمٌ.
وَمَعْنَى الآيَةِ: إِنَّ المَلائِكَةَ عَلَى جَلالَةِ أَقْدَارِهِمْ وَرَفِيعِ دَرَجَاتِهِمْ، يَقُومُونَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِمْ صَفّاً لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا فِي هَذَا اليَوْمِ، إِجْلالاً لِرَبِّهِم العَظِيمِ، وَوُقُوفاً عِنْدَ مَنَازِلِهِمْ، إِلا إِذَا أَذِنَ لَهُمْ رَبُّهُمْ، وَقَالُوا قَوْلاً صِدْقاً صَوَاباً.
الرُّوحُ- جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ.